السيد الخميني

435

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

قولنا : « ترك في تمام الوقت صلاته ففاتت منه » ، وعدم صحّة : « تركها في تمام الوقت فتركها » ، وكذا « فاتت منه ففاتت » ، وكذا « فاتت منه فتركها » ، فصحّة الأوّل عرفاً وعقلًا وعدم صحّة ما عداه ، شاهدان على اختلافهما عنواناً وواقعاً وترتّب الفوت على الترك . وما قلنا : من ترتّب الفوت على الترك مع كون كلٍّ منهما عدميّاً ، نظير ما يقال : من أنّ عدم العلّة علّة لعدم المعلول « 1 » ، وليس المراد منه تأثير عدم في عدم ، أو ترتّب عدم على عدم ، بل هو لبيان علّيّة الوجود للوجود وترتّب وجود على وجود ، وعلى أيّ حال بعد اختلافهما عنواناً واعتباراً ، لا يصحّ إثبات الفوت باستصحاب الترك في تمام الوقت إلّا بالأصل المثبت ، وأنّه من قبيل إثبات اللازم باستصحاب الملزوم في العرف ، وإن كان إطلاق ذلك على الأعدام مبنيّاً على المسامحة عقلًا . فتبيّن من ذلك : أنّ تخلّصه عن الأصل المثبت بدعوى كون الفوت عدميّاً وليس نظير الحدوث ، غير مرضيّ ؛ لأنّ ميزان المثبتيّة محقّق ولو كان العنوانان عدميّين . نظير إثبات عدم اليوم باستصحاب عدم طلوع الشمس . وبالجملة : بعد اختلافهما عنواناً ، لا يصحّ استصحاب أحدهما لإثبات الآخر إلّا بالأصل المثبت ؛ من غير فرق بين عدميّتهما أو وجوديّة أحدهما أو كليهما ، ولا بين ترتّب أحدهما على الآخر وعدمه ، هذا إذا قلنا بأنّ القضاء مترتّب على الفوت ، وأمّا إن قلنا بأنّه مترتّب على عدم الإتيان بالمأمور به في الوقت المقرّر له ، فلا مانع من جريان استصحاب عدم الإتيان إلى آخر الوقت لإثباته .

--> ( 1 ) - الحكمة المتعالية 1 : 350 - 352 .